السيد علي الحسيني الميلاني

500

محاضرات في الاعتقادات

لا يلتفت إليه ، وهكذا توجد الفروق الدقيقة بين ألفاظ اللغة العربية ، فإن بين " الحفظ " و " المنع " و " الحجر " و " العصم " وأمثال هذه الألفاظ المتقاربة في المعنى ، توجد فوارق ، تلك الفوارق لها تأثير في فهم المطلب في كل مورد تستعمل فيه لفظة من هذه الألفاظ . فالمعصوم ، الله سبحانه وتعالى قد جعل فيه قوة ، تلك القوة تمنعه كما يقول أولئك ، وتمسكه كما يقول الراغب . * ( قال لا عاصم اليوم من أمر الله ) * أي لا مانع من أمر الله ، أو لا ماسك من أمر الله ، والفرق بينهما دقيق . تلاحظون ، لو أن أحدا أراد أن يسقط من مكان عال ومنعه أحد من الوقوع يقولون : منعه من الوقوع ، لكن إذا مد يده ومسكه كان هذا المنع أخص من ذلك المنع الذي ليس فيه مسك . لا نطيل عليكم ، فلتكن العصمة بمعنى المنع . العصمة شرط في النبي بلا خلاف بين المسلمين في الجملة ، وإنما قلت : في الجملة ، لأن غير الإمامية يخالفون الإمامية في بعض الخصوصيات التي اشترطها واعتبرها الإمامية في العصمة ، كما أن غير الإمامية أيضا قد اختلفوا فيما بينهم في بعض الخصوصيات ، إلا أن الإجماع قائم على اعتبار العصمة بنحو الإجمال بين جميع الفرق من الإمامية والمعتزلة والأشاعرة . يشير العلامة الحلي رحمة الله عليه إلى رأي الإمامية بالإجمال وإلى بعض الأقوال الأخرى يقول : ذهبت الإمامية كافة : إلى أن الأنبياء معصومون عن الصغائر والكبائر ، منزهون عن المعاصي ، قبل النبوة وبعدها ، على سبيل العمد والنسيان ، وعن كل رذيلة ومنقصة وما يدل على الخسة والضعة ، وخالفت أهل السنة كافة في ذلك ، وجوزوا عليهم المعاصي ،